ابن الجوزي
130
زاد المسير في علم التفسير
صارت فيها الحمأة . ومن قرأ : " حامية " بغير همز ; أراد : حارة . وقد تكون حارة ذات حمأة . وروى قتادة عن الحسن ، قال : وجدها تغرب في ماء يغلي كغليان القدور * ( ووجد عندها قوما ) * لباسهم جلود السباع ، وليس لهم طعام إلا ما أحرقت الشمس من الدواب إذا غربت نحوها ، وما لفظت العين من الحيتان إذا وقعت فيها الشمس . وقال ابن السائب : وجد عندها قوما مؤمنين وكافرين ، يعني عند العين . وربما توهم متوهم أن هذه الشمس على عظم قدرها تغوص بذاتها في عين ماء ، وليس كذلك . فإنها أكبر من الدنيا مرارا ، فكيف يسعها عين وإنما وجدها تغرب في العين كما يرى راكب البحر الذي لا يرى طرفه أن الشمس تغيب في الماء ، وذلك لأن ذا القرنين انتهى إلى آخر البنيان فوجد عينا حمئة ليس بعدها أحد . قوله تعالى : * ( قلنا يا ذا القرنين ) * فمن قال : إنه نبي ، قال : هذا القول وحي ; ومن قال : ليس بنبي ، قال : هذا إلهام . قوله تعالى : * ( إما أن تعذب ) * قال المفسرون : إما أن تقتلهم إن أبوا ما تدعوهم إليهم ، وإما أن تأسرهم ، فتبصرهم الرشد . * ( قال أما من ظلم ) * أي : أشرك * ( فسوف نعذبه ) * بالقتل إذا لم يرجع عن الشرك . وقال الحسن : كان يطبخهم في القدور ، * ( ثم يرد إلى ربه ) * بعد العذاب * ( فيعذبه عذابا نكرا ) * . قوله تعالى : * ( فله جزاء الحسنى ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " جزاء الحسنى " برفع مضاف . قال الفراء : " الحسنى " الجنة ، وأضيف الجزاء إليها ، وهي الجزاء ، كقوله : * ( إنه لحق اليقين ) * * ( ودين القيمة ) * * ( ولدار الآخرة ) * قال أبو علي الفارسي : المعنى : فله جزاء الخلال الحسنى ، لأن الإيمان والعمل الصالح خلال . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف ، ويعقوب : " جزاء " بالنصب والتنوين ; قال الزجاج : وهو مصدر منصوب على الحال ، المعنى : فله الحسنى مجزيا بها جزاء . قال ابن الأنباري : وقد يكون الجزاء غير الحسنى إذا تأول الجزاء بأنه الثواب ; والحسنى : الحسنة المكتسبة في الدنيا ، فيكون المعنى : فله ثواب ما قدم من الحسنات . قوله تعالى : * ( وسنقول له من أمرنا يسرا ) * أي : نقول له قولا جميلا . ثم اتبع سببا " 89 " حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم